الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
73
دقائق الأصول (دراسات في الأصول)
هذا علي فرض كون المراد بالتبادر هو التبادر عند المستعلم وأما إذا كان المراد به التبادر عند أهل المحاورة فالتغاير أوضح من أن يخفي لأن علمه بالوضع متوقف علي التبادر عند غيره والتبادر عند غيره لا يتوقف علي علمه . وأقول في الجواب عن جوابه ( قده ) أولًا : أن العلم الإجمالي بالوضع لا نفهم معناه فإن كان المراد العلم الإجمالي بوجود وضع لللفظ علي معني في اللغة فهو لا ربط له بالتبادر لللفظ الخاص وإن كان الشخص عالما بأن هذا اللفظ يكون معناه الحقيقي كذلك في جملة اللغات فهو علم تفصيلي ومن المعلوم أن التبادر لشخص هذا المعني موجب للعلم به فكيف يمكن حل الإشكال بالإجمال والتفصيل . وثانياً : لا نفهم معني التبادر عند نفس الشخص بدون النظر إلي الغير فإن الرابطة بين اللفظ والمعني ليست ذاتية ليحصل التبادر بمجرد سماع اللفظ فلابد أن يكون التبادر عند الغير هو الموجب للعلم بالوضع الذي هو فرضه الثاني . والتحقيق في المقام أن يقال لا دور أصلا في المقام لأن العلم بالوضع متوقف علي التبادر وأما التبادر فهو لا يتوقف علي العلم بالوضع بل هو من أسباب العلم بالوضع وهذا السبب له سبب آخر فإن التبادر الذي حصل لهم يمكن أن يكون لعلمهم بالوضع التعيني أو لكثرة الاستعمال مع القرينة بحيث سقطت القرينة عن الاعتبار كما أن التبادر الذي يثبت المعني الحقيقي لشخص يكون سببه كثرة الاستعمال الذي هي الإطراد علي التحقيق وليس الإطراد بنفسه من العلامات فالعلم بالوضع متوقف علي التبادر وهو متوقف علي علله لا علي العلم بالوضع كما أن لنا أن نقول إن التبادرأيضا يتوقف علي الوضع والوضع لا يتوقف علي التبادر بل يتوقف علي علله من الوضع التعييني أو الإطراد الحاصل باستعمال اللفظ في المعني كثيرا بحيث لا يحتاج إلي قرينة بعد مدة فعلي هذا العلم بالوضع التعييني